مقالات

دجى و الحكاية : في كل واحد فينا … وردة

كان يوما شتويا بإمتياز من شهر فبراير سنة ٢٠٠٩ و بينما كنت منغمسة في العمل تلقيت اتصالا هاتفيا من أحد الزملاء الذي تمكن من الحصول على تذاكر الحفل الذي ستقيمه أميرة الطرب العربي السيدة وردة الجزائرية في العاصمة أبو ظبي ، كم كنت سعيدة وقتها لأنني سألتقي العزيزة الغالية ، صوت الجزائر و العرب التي غابت على الساحة الفنية لقرابة الثماني سنوات بعد اصابتها بوعكة صحية
كان وقت انتظار بداية الحفل طويل جدا، خاصة أن ستارة مسرح قصر الإمارات البديع الجمال لم تفتح بعد ساعة من إعلان بداية الحفل ، لكن الجمهور الحاضر لم يمل من الإنتظار و ما إن ظهرت أسطورة الغناء العربي حتى عم التصفيق و التهليل و تعالت الزغاريد التي علقت عليها وردة ” زيدوني تولويلة جزائرية ” ليرد الجمهور على الفور و طال الترحيب الذي أبهر الحضور من خليجيين و مصريين و أجانب .
كانت أحلى ساعتين قضيتهم في حياتي ، أخذتني السيدة وردة بصوتها الشجي و الرائع و بإحساسها الصادق و المرهف إلى زمان جميل جدا و إلى أماكن أجمل ، أطلقت العنان لصوتها و لروحها الجميلة و تعليقاتها الأجمل و أتحفت الكل بروائع ” يوم و ليلة ” و “أكذب عليك ” و ” طب و أنا مالي ” و” بتونس بيك ” و ” حرمت أحبك “
في طريق العودة إلى دبي استذكرنا المسار الغني لوردة الجزائر ، التي كانت تعتبر أن لبنان في دمها و مصر حيث الثورة و نبض القلب و باريس حيث الطفولة و الجزائر حيث العاطفة و الأصل ، عن بداياتها في باريس و من بعدها للبنان ، فتونس و مصر من بعدها أين كانت البداية الحقيقية في عالم الفنان مع الأستاذ “عبد الوهاب ” و استقرارها و زواجها بالجزائر و عودتها إلى الفن بطلب من الرئيس الراحل هواري بومدين و مضيها و راء اللشغف و الحب في مسيرة فنية رائعة سطرتها من خلال أجمل ما صدحت به حنجرتها الذهبية من ألحان و أغاني و أفلام بقيت لليوم خالدة
و في ١٧ مايو عام ٢٠١٢ نزل خبر وفاة أميرة الطرب العربي ، الجميلة ، الرقيقة ، المحبة للجمال و للحب و للسلام و للوطن ، التي حكم عليها بالاعدام بعدما غنت ” يا مروح لبلاد سلملي عليهم ” رحلت أول من سمح لها بتجويد آيات قرآنية بصوتها الشجي في فيلم “ألماظ و عبده الحامولي”، رحلت من رفعت علم الجزائر بفخر و شموخ على المسارح و القاعات و البلدان ، رحلت التي أدخلت البهجة على الكثيرين و رسمت البسمة على وجوهنا ، و التي لا زالت لليوم الغائبة الحاضرة في كل محب للكلمة الجميلة و الصوت و الإحساس الأجمل رحلت لكنها غرست في كل واحد منا وردة .

دجى بن فرج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى