مقالات

دجى و الحكاية : عن رحيل المطرب الجزائري إيدير

وداعا …أبابا ينوفا

كنت كثيرا ما أدندن في غربتي الإختيارية رائعتي ” أبابا ينوفا ” و “أسندو ” بالرغم من أنني لا أفقه شيئا في اللغة الأمازيغية، لكنني كنت أفهم و أحس جيدا المعنى و الرمز و الرسالة التي كانت تتغنى بها أجمل تهويدة من موروثنا الشعبي الجزائري
للكلمات و الألحان التي هدهدت الصغير و الكبير من جبال جرجرة الى كامل القطر الجزائري لتتعداها إلى الكثير من البلدان وقع خاص في كل من يسمعها سواء للمرة الأولى أو للمرة المليون ، فلأسطورة وحش الغابة سحر خاص يسافر بك إلى عالم الطفولة ، إلى جرينا في الحقول و البراري، إلى أشعة الشمس المشرقة ، إلى صفاء السماء الزرقاء، اإلى ألوان قوس قزح ، إلى بياض جبال جرجرة الشامخة بعد أن اكتست بالثلوج ، إلى الأبوة و الأمان ،إلى الجمال الأمازيغي الأصيل ، إلى الخلخال و عمق صوته إلى وحش الغابة ، مرورا بقدسية الأمومة و الحنان في رائعة “أسندو “
رحل من كان يحاكي التاريخ بكل عفوية و بساطة، من كان يتغنى بجمال الجزائز ،بحريتها بجمال شعبها ، بأصالتها، من غنى للمرأة ، للأم و للأب و للغريب ، من تغنى بإبنته”تانينا” تاركا لها أجمل رسالة، رحل سفير الأغنية الأمازيغية ، الفنان الرقيق، الهاديء، المثقف ، صاحب رسالة السلام السامية مخلفا ورائه إرثا غنيا ترعرعنا على ألحانه و كلماته الساحرة ذات المعاني العميقة
رحل الفنان العالمي “إيدير” الذي وجد نفسه يلج عالم الفن بمحض الصدفة بعد أن درس الجيولوجيا و عمل في استكشاف البترول و الغاز الطبيعي في الصحراء الجزائر و بعد أن تيقن أن مصيره هو طريق الفن ،شق إليه سبيلا باحثا عن الجمال و الحب و الأصالة و العراقة ، لم يكن يستهويه المال و لا الشهرة ، واثق الخطوة يمشي بكل إتزان و هدوء ، جمع بين الكثير من الطبوع و الأنواع الموسيقية و غنى برفقته أشهر الفنانين و مد يده للجميع ، ليكون مثالا يحتذى به
رحل الفنان الذي حمل رسالة السلام بكل هدوء ، هدوء شخصه الجميل و أغانيه الرائعة التي يرددها الكبير و الصغير بعد أن وحد الجميع في سبيل الحب و الأخوة …

دجى بن فرج 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى